الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

105

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والحاصل : أن الإمام عليه السّلام مظهر للاسم الهادي بجميع أنحاء الهداية الثابتة والكائنة في الخلق ، فالتابع له عليه السّلام يهتدي بهداه في جميع هذه المراتب فهو ( أي الإمام ) صراطه الواضح إليه تعالى في هذه الأمور تكوينا وتشريعا ، وهو من لوازم ثبوت الولاية التكوينية والتشريعية لهم كما تقدم شرحه مفصلا ، وفي المحكي عن شيخنا البهائي ( رضوان اللَّه عليه ) ما لفظه : واعلم أن أصناف هدايته جلّ شأنه ، وإن كانت مما لا يحصر مقداره ، ولا يقدر انحصاره إلا أنها على أربعة أنحاء : أولها : الهداية إلى جلب المنافع ودفع المضار بإضافة المشاعر الظاهرية والمدارك الباطنية والقوة العاقلة ، وإليه يشير قوله تعالى : ( أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى ) 20 : 50 . وثانيها : نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد وإليه يشير قوله عزّ وعلا : ( وهديناه النجدين ) 90 : 10 . وثالثها : الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وإليه يومئ قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) 41 : 17 . ورابعها : الهداية إلى طريق السير إلى حضائر القدس ، والسلوك إلى مقامات الأنس بانطماس آثار التعلقات البدنية ، واندراس أكدار الجلابيب الجسمية ، والاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال ، ومطالعة أنوار الجمال ، وهذا النوع يختص به الأولياء ومن يحذو حذوهم . ثم قال : فإذا تلا هذه الآية أصحاب المرتبة الثالثة أرادوا الهداية للمرتبة الرابعة ، وإذا تلاها أصحاب المرتبة الرابعة أرادوا الثبات على ما هم عليه من الهدى ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من تفسير اهدنا 1 : 6 بثبتنا أو زيادته . قوله ( رضوان اللَّه عليه ) : وإذا تلا هذه الآية أصحاب المرتبة الثالثة . . . إلخ . المراد منها قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) 1 : 6 ، كما يظهر من سياق الكلام ، وأنه ذكر هذا الكلام بعض الأعلام في تفسير هذه الآية كما لا يخفى .